تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
86
محاضرات في أصول الفقه
أفراد تلك الطبيعة في الخارج عرضا وطولا ، ضرورة أنه مع الإتيان بواحد منها لا يتحقق صرف تركها خارجا . ومتعلق الأمر حيث إنه صرف الوجود فيتحقق بإيجاد فرد منها ، وبعده لا يبقى مقتض لإيجاد فرد آخر . . . . وهكذا . ولنأخذ بالمناقشة في كلا هذين الأمرين معا ، أعني : المبنى والبناء . أما الأول فيرده : أن النهي بماله من المعنى مادة وهيئة يباين الأمر كذلك ، فلا اشتراك بينهما في شئ أصلا . وهذا لا من ناحية ما ذكره جماعة من المحققين ( 1 ) : من أن النهي موضوع للدلالة على الزجر والمنع عن الفعل باعتبار اشتمال متعلقه على مفسدة إلزامية ، والأمر موضوع للدلالة على البعث والتحريك نحو الفعل باعتبار اشتماله على مصلحة إلزامية ، وذكروا في وجه ذلك : أن النهي لا ينشأ من مصلحة لزومية في الترك ليقال : إن مفاده طلبه ، بل هو ناشئ من مفسدة لزومية في الفعل . وعليه فلا محالة يكون مفاده الزجر والمنع عنه ، فإذا لا وجه للقول بأن مفاده طلب الترك أصلا . فما ذكرناه من أن النهي بماله من المعنى يباين الأمر كذلك ليس من هذه الناحية ، بل من ناحية أخرى . فلنا دعويان : الأولى : أن التباين بين الأمر والنهي في المعنى ليس من هذه الناحية . الثانية : أنه من ناحية أخرى . أما الدعوى الأولى : فلما ذكرناه غير مرة ( 2 ) من أن تفسير الأمر مرة بالطلب ومرة أخرى بالبعث والتحريك ، ومرة ثالثة بالإرادة وكذا تفسير النهي تارة بالطلب ، وتارة أخرى بالزجر والمنع ، وتارة ثالثة بالكراهة لا يرجع بالتحليل العلمي إلى معنى محصل ، ضرورة أن هذه مجرد ألفاظ لا تتعدى عن مرحلة التعبير ، وليس لها واقع موضوعي أبدا .
--> ( 1 ) منهم : المحقق الإصفهاني في نهاية الدراية : ص 80 . ( 2 ) منها : ما تقدم في ج 2 ص 127 - 128 في صيغة الأمر .